عربي

لماذا فشلت شركة نوكيا؟

nokia-logo

هذا السؤال بات الشغل الشاغل في عالم الاقتصاد، وخاصة في قطاع الاتصالات، لا بل إن العديد من كليات الاقتصاد والعالم خصص موازنات لدراسة أسباب فشل الشركة العملاقة في قطاع الهواتف الخلوية.

 شركة “نوكيا ” هي شركة  اتصالات وتكنولوجيا معلومات فنلندية أهم منتجاتها هواتف نقالة، كما أنها تنتج تطبيقات هواتف وبرامج حاسوبية. توظف الشركة نحو 90 ألف شخص من 120 دولة، وتبيع منتجاتها وخدمتها في 120 دولة، وكانت أرباحها تقدر بـ 13 مليار دولار سنويا، لكن ذلك تداعى .

في السوق الأعمال إن لم تحافظ على الريادية والابتكار فإنك ستخسر كل شيء، ذلك أن المنافسة شديدة للغاية، لا سيما في قطاع الاتصالات اللاسلكية، القطاع الأكثر نموا عالميا.

قبل سبعة أعوام أي عام 2007، شكلت شركة نوكيا ما مجموعه 41% من سوق الهواتف النقالة في العالم، وفي بداية 2014  لم تعد تستحوذ إلا على 4% من السوق،  لكن غالبية هذه الأرباح لم تأت اليوم لم يعد لهذه الشركة من وجود بعد أن اشترتها شركة مايكروسوفت لتقنيات الحاسوب في بداية أيار الماضي بموجب صفقة بلغت 7.2 مليارات دولار، وباتت نوكيا حاليا تعرف بـ:”  Microsoft Mobile Oy”.

 يوضح هذا الرسم تراجع الحصة السوقية لشركة نوكيا في مجال الهواتف الذكية

Screen shot 2014-06-30 at 3.02.07 PM

 

بالتالي: ماذا حدث ؟. يقول تقرير صحافي نشر في “النيويورك تايمز” إن مديري شركة نوكيا التنفيذيين تخلصوا من قطاعات الشركة المتعددة في مجالات صناعة الورق والكهربائيات في نهاية التسعينيات مع صعود الشركة الصاروخي في مجال الاتصالات الخلوية. يضيف التقرير أن  إدارة الشركة اعتقدت أن قطاع الاتصالات مستقر، ولا داع لوجود بديل مستقبلي يحمي مصالح الشركة من أي تطورات غير محسوبة.

يضيف التقرير: الشركة التي تنتج الهواتف النقالة همّشت مهندسي قطاع البرامج والتطبيقات الخاصة بالأجهزة الذكية. لم تقدر إدارة الشركة النمو المتسارع لهذا القطاع، الذي بات يهمن على قطاع  الاجهزة الخلوية، في حين خصصت شركة “آبل” المتخصصة موازنة ضخمة لدعم مهندسي البرمجيات والتطبيقات.

maxresdefault

طبعا هذا ليس السبب الوحيد، بل هناك العديد من الأسباب الاخرى. نوكيا التي كانت سبّاقة في مجال الهواتف الذكية الموصولة بالإنترنت، تأخرت عن ركب نظام التشغيل الخاص بشركة آبل، الذي اعتمد تنقية اللمس، تلك القنية التي شكلت ثورة في عالم الهواتف الذكية. نوكيا انتظرت عاما كاملا ، قبل ان تطلق هواتفها بتقنية اللمس، إلا أن خيّب آمالا الجمهور، فقد كان عاديا وكان مصمما  لسماع الموسيقى. نوكيا تأخرت أيضا في إنشاء متجر تطبيقات يلبي حاجات المستخدمين، وهو الأمر الذي استغلته  شركة “أبل” التي سارعت إلى إنشاء متجر ” آي تونز”.

مع صعود “ آيفون الصاروخي” واشتداد المنافسة مع شركة” سامسنوغ” بدأت شركة نوكيا تذوي في السوق، ويمكن التأريخ له عام 2008، حاولت نوكيا إجراء إعادة هيكلة لبنيتها الإدارية لكنها لم تحقق النتائج المرجوة: 4% من سوق الهواتف الذكية في الصين، ونحو5% في السوق ذاته في الهند، فضلا عن سعر سهم نوكيا انخفض إلى أقل من 4 دولات.

Nokia-Vision-Behance-Concept-1-1600x900

لم تفشل شركة نوكيا بسبب حرب اندلعت في بلادها، ولم تفشل الشركة بسبب الأزمة المالية في بلادها، كما لم تفشل بسبب إجراءات دول أخرى منعت استيراد منتجاتها، بل بسبب غياب الرؤية الاستراتيجية للأمور والاعتماد على نجاحات قصيرة المدى أدت في النهاية إلى فشل ذريع أطاح بقصة نجاح مبهرة في عالم الاتصالات الخلوية.

2 comments

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s