عربي

إليك كل ما يجب ان تعرفه عن تقنية البلوكشين Blockchain

الوساطة هي السر في وجود هذه الشركات أو المؤسسات أو الحكومات، فانت بحاجة لوجود من يعطيك الثقة والضمان حتى تدفع الأموال، انت بحاجة لشركة أوبر Uber أو كريم  Careem حتى تطلب سيارة أجرة، وأنت بحاجة لموقع التسوق "سوق" أو أمازون حتى تشتري السلع، وأنت بحاجة لمنظمة تصدر لك وثائق الهوية، حتى إنك تحتاج لبقالة صغيرة في شارعك حتى تشتري المنظفات والمواد الغذائية

بدأت في الفترة الأخيرة ثورة رقمية في عالم المال وقد لاقت رواجا كبيرا بين مختلف فئات الناس، لكنها في نفس الوقت حملت جدلا واسعا. وتعد العملات الافتراضية مثل بتكوين واثريوم أشهر نتاج للثورة الرقمية في عالم المال، والتي تعتمد بالأساس على نظام أو قاعدة بيانات البلوكشين BlockChain أي سلسلة الصناديق، وهو ما يعطي انطباعا أوليا عن شكل قاعدة البيانات.

ولكن ماهو البلوكشين؟ وكيف أن تقنية البلوكشين تحدث ثورة عالمية الآن في مجالات الأعمال والاقتصاد والبرمجيات والانترنت وغيرها الكثير، حتى أن أثر هذه الثورة سيلامسك شخصيًا في ادق تفاصيل حياتك.

في هذا المقالة سنقدم لك، شرحًا وافيًا سهلًا عن عالم البلوكشين، بشكل يسمح لك عند نهاية هذا المقال بالتجهز للتغيرات العالمية المقبلة، والاستفادة منها حقًا.

كيف ظهرت البلوكشين Blockchain وماهي طريقة عملها؟

ولدت الأزمة المالية التي ضربت العالم عام 2008، حالة من اليأس والتشكيك بجدوى وسلامة النظام المالي العالمي الذي يقوم عليه عالمنا اليوم، وكان لطريقة عمل وسلوك البنوك في ازمة الرهن العقاري – أزمة الائتمان -الدور الأكبر في قوة الأزمة وعنفها، فضاعت مدخرات الأفراد ومنازلهم وأعلنت المؤسسات المصرفية إفلاسها.

وفي عام 2009 ظهرت أول محاولات الإفلات من النظام المالي العالمي والتمرد عليه، عندما استفاد شخص مجهول الهوية ويحمل اسمًا مستعارًا (ساتوشي ناكا موتو) من ورقة بحثية نشرت في أواخر العام الذي سبقه، وأطلق بالاعتماد عليها عملة البيتكوين ذائعة الصيت اليوم، كانت تلك الورقة النظرية عبارة عن قواعد وطرق عمل التكنولوجيا الثورية التي ستعرفها الآن.

abb8b698-1464-4769-ae7a-35a5e112f03eتقنية البلوكشين أو ما يترجم عربيًا بعبارة سلسلة الكتل، عبارة عن نظام لامركزي مشفر يستطيع نقل الأصول ذات القيمة عبر الإنترنت بسرعة هائلة بين الافراد بدون تدخل من أحد. تخيل مثلًا قاعدة بيانات ضخمة أو سجل في دفتر عملاق يحوي جميع المعلومات والمعطيات المرتبطة بمن يملك الشيء، ومن يريد الحصول عليه في نفس الوقت، أكثر من ذلك هذا النظام يستطيع التحقق من صلاحية وصحة العمليات بنفسه ولا يقبل التزوير أو التلاعب.

مثلا، لقد قررت شراء هاتف محمول جديد، وحددت المواصفات المطلوبة، ثم اخترت المتجر الذي يعرض البضاعة التي تحتاجها، حسنًا من يضمن لك المواصفات والسعر وتسليم الجهاز المطلوب؟!  في الحياة العادية هو المتجر وسمعته والقوانين المحلية التي تحمي المستهلك، وكذلك الأمر في المتاجر الإلكترونية. لكن جميع هؤلاء يتقاضون منك أجور تضاف الى ثمن الجهاز جراء تقديم خدمات الوساطة بينك وبين الشركة المصنعة.

الوساطة هي السر في وجود هذه الشركات أو المؤسسات أو الحكومات، فانت بحاجة لوجود من يعطيك الثقة والضمان حتى تدفع الأموال، انت بحاجة لشركة أوبر Uber أو كريم  Careem حتى تطلب سيارة أجرة، وأنت بحاجة لموقع التسوق “سوق” أو أمازون حتى تشتري السلع، وأنت بحاجة لمنظمة تصدر لك وثائق الهوية، حتى إنك تحتاج لبقالة صغيرة في شارعك حتى تشتري المنظفات والمواد الغذائية.

هل لاحظت كم تحتاج من وسطاء حتى تحصل على ما تريد، وكم هي المبالغ الإضافية التي تضطر لدفعها حتى تصل إلى مبتغاك؟! أوبر لا تمتلك سيارة الأجرة، ولا موقع أمازون يمتلك الحاسوب الذي ترغب به، ولا يمتلك الفيسبوك المحتوى الذي يعرضه على صفحاته.

تقدم تقنية البلوكشين اليوم، القدرة على خلق شبكة عالمية تصلك مباشرة بطريقة الند للند  (Peer-to-Peer) مع الأطراف الأساسية في تقديم السلعة أو الخدمة أو الملكية، ومن خلال هذه التقنية يلغى دور الوسيط تمامًا. ويستطيع النظام البرمجي المعقد العمل مستقلًا بدون تدخل أو وصاية أو تحكم فهو لامركزي.

هذا الأمر سيعطي القدرة على خلق شبكات توزع الأصول والممتلكات وتتناقلها بين طرفين، بسرعة وامان والاهم بدون وجود وسيط.

البينة الداخلية لتقنية البلوكشين Blockchain

تستند هذه التقنية على وحدة أساسية تسمى كتلة البيانات، وللسهولة يمكنك تشبيهها بالصندوق الذي يحوي مجموعة من الرموز والأكواد البرمجية تختزن بداخلها بطريقة مشفرة معلومات عن نوع الأصول، الوثائق، البيانات، العمليات التي تحدث. ومع ترابط هذه الصناديق تظهر سلسلة من الكتل يتم تخزينها عبر شبكة عالمية من الحواسيب لأفراد مختلفين موزعين حول العالم، ويعملون بشكل مستقل ولا يوجد سلطة أو شركة تديرهم أو تتدخل في عملهم.

لذا تكون هذه الشبكة غير مركزية، ولا يمكن اختراقها أو تزويرها لان هنالك الملايين من النسخ لنفس الصندوق، وجميع هذه الأجهزة تقوم بعمليات تحقق ومطابقة بشكل فوري لصحة البيانات. تسمى هذه العملية بـــ” التعدين ” في العملات الرقمية المشفرة. ويمكن لأي شخص يمتلك جهاز حاسوب واتصال عبر الانترنت أن ينضم لهذه الشبكة، حيث يحصل على أجر بسيط عند تحققه من صحة المصفوفة البرمجية واللوغاريتمات الحسابية التي تظهر في الصناديق.

تدفع الأجور حاليًا بأجزاء من العملات الرقمية المشفرة، وتنشأ من الرسوم التي يدفعها طرفي العملية، لضمان تنفيذ الاتفاق بينهما عبر سلسلة الكتل.

ما هي فوائد وتأثيرات البلوكشين؟

كما ذكرنا في المقال فإن أهمية البلوكشين تكمُن في لامركزية التعامل وجعل جميع التعاملات ظاهرة للجميع على الشبكة مما يجعل الأمر بشفافية عالية ويستحيل تغييره وتزويره، فضلا عن جعل عمليات الشبكة أكثر سهولة ولامركزية حيث يكون بمقدور أي شخص إضافة البيانات دون الحاجة لتخزينها على سيرفر مركزي أو حتى توثيقها من المسئول.

وهي بذلك فتحت المجال لعمل تطبيقات شبكية في مجال الاقتصاد والإدارة الحكومية وكذلك عملات افتراضية رقمية ذات قيمة محددة مما يجعل العملة الافتراضية بديلا عن العملات الرئيسية في دول العالم.

رغم أن العملات الافتراضية هي أبرز التطبيقات التي تعتمد على تقنية البلوكشين، إلا أن هناك تطبيقات أخرى مستخدمة من قبل الحكومات، المؤسسات، والشركات مثل توفير سجلات الأصول وسلاسل التوريد وغيرها من الأنظمة التي توفر سهولة الاستخدام للجميع وبضغطة زر، والتي يعمل الجميع على تطويرها للاستخدامات الأمنة.

ففي مجال الصحة كمثال، وفي مسح تم على 200 شخص من المدراء العاملين في حقل الرعاية الصحية، توقع 16 بالمائة منهم اعتماد هذه التقنية في أعمالهم. فعملية تبادل البيانات والمعلومات الصحية حول المرضى، أمر في غاية الأهمية لكن المشكلة تكمن في المحافظة على سلامة وأمن هذه المعطيات، كما ان خصوصية المرضى محورية في هذا النطاق، أما مع استعمال البلوكشين تستطيع الانتقال الى مستويات تشغيل متقدمة وكفاءة عالية وبالتالي تكلفة أقل وموثوقية أعلى مع ميزة الوصول السلس والآني لبيانات المريض الصحية، هذه الطريقة المشفرة دفعت مؤسسة الصحة العامة في استونيا إلى تطبيق مشروع البنية التحتية لإستيعاب المعلومات الصحية لمليون مواطن استوني عبر تقنية البلوكشين.

كما إن البلوكشين لديها القدرة على جعل العمليات الحكومية أكثر كفاءة، وتحسين تقديم الخدمات العامة مع زيادة الثقة في الوقت نفسه في القطاع العام. يمكنك عبر البلوكشين إثبات هويتك أو إثبات ملكيتك للسيارة التي تقودها، أو البيت الذي تسكنه، وربما تستخرج جواز سفر بدون زيارة المقر الحكومي. كل هذه الخدمات التي تقدمها الحكومة لك ستكون متاحة بشكل أسرع وأسهل مع التقنية الثورية.

أما الاقتصاد فسيكون من أكثر المستفيدين، بعد أن تلغي البلوكشين دور الوساطة وتعزز سرعة نقل الأموال والاستثمار، يمكنك انشاء قناة مالية عبر العقد الإلكتروني تربطك بالطرف المستفيد مباشرة، فتسدد الأموال مباشرة أو عبر مراحل فيما يراقب العقد الذكي شروط التنفيذ بدون تدخل او رقابة من أحد. اذًا اين دور البنك او وزارة التجارة والاقتصاد؟  لقد انتهى ببساطة!.

وفي نقطة أخرى فإنه يمكن الاستفادة من البلوكشين في نظام العقارات، فتسجيل العقارات عبر شبكة خاصة سيُمكن أي شخص من معرفة ملكيات الأخرين، وكذلك تاريخ كل ملكية في حال الشراء والبيع، بالإضافة إلى أن البيانات يمكن توثيقها عبر الشبكة دون إجراءات معقدة.

المؤسسات التي تستخدم تقنية Blockchain

حالياً نسبة قليلة جداً من المؤسسات والشركات العالمية تستخدم تقنية البلوكشين في تعاملاتها، حوالي 0.025% من إجمالي التعاملات في السوق العالمية والتي تقدر بقيمة 20 مليار دولار في آخر إحصائية لمنتدى الإقتصاد العالمي.

 ولكن أبحاث عديدة رجحت أن يزيد إستخدام تقنية البلوكشين Blockchain بصورة أكبر في العقود القادمة في البنوك وشركات التأمين والمؤسسات التي تعمل في مجالات تقنية كوسيلة لتسريع المعاملات ولتقليل المصاريف.

ومن أبرز استخدامات الدول لتقنية البلوكشين:

جورجيا – تسجيل الأراضي

تستخدم الحكومة الجورجية أحد التطبيقات المبنية على البلوكشين في تسجيل الأراضي للمواطنين وتوثيقها، وهو ما يعني توثيق جميع الأراضي بشكل علني وإنهاء عمليات الاحتيال في بيع الأراضي.

المملكة المتحدة – البلوكشين كخدمة

أقرت المملكة المتحدة نظام البلوكشين كخدمة وهو ما يُتيح للمؤسسات الحكومية والمؤسسات الشريكة إمكانية طرح الخدمات الرقمية للبيع والشراء وإجراء عمليات الدفع عبر النظام.

استونيا – التصويت الإليكتروني وسجلات المواطنين

ذهب استونيا بعيدا من خلال إقرار عملية التصويت باستخدام تقنيات البلوكشين من خلال توفير رقم هوية عبر النظام لكل مواطن، مما يعني إمكانية إجراء جميع التعاملات من خلال هذا الرقم بدون أي إمكانية للاحتيال أو التزوير.

سنغافورة – استخدامات بنكية

قامت سلطة النقد السنغافورية بتدشين وتوثيق نظام مبني على البلوكشين لإجراء التحويلات المالية بين البنوك، وهو يهدف لتقليل وسرعة نقل الأموال بين الأطراف وبنسبة أمان عالية جدا.

الإمارات – مجلس البلوكشين العالمي

كانت إمارة دبي في الإمارات العربية المتحدة الأكثر انفتاحا على البلوكشين، حيث قامت بتأسيس مجلس خاص لهذه التقنية ويهدف بالأساس إلى الاستفادة منها في جميع مناحي الحياة، مثل الصحة، النظم المالية، السجلات المدنية، وسجلات الأعمال، والسياحة، وغيرها..

الولايات المتحدة – عقود البلوكشين الذكية

قامت ولاية ديلاوير بتطوير نظام لتوثيق وتخزين العقود بشكل ذكي، وكذلك استخدام النظام في توفير المعلومات للأرشيف العام في الولاية.

ختاما! تعتبر تقنية البلوكشين ثورة شاملة في التعاملات الرقمية، فكما كان نظام لينكس قبل سنوات البُنية التي قامت عليها أنظمة كثيرة مثل أندرويد ليُشكل ثورة في عالم أنظمة الحاسوب، فإن تقنية البلوكشين تعتبر بداية ثورة لامركزية البيانات وسيطرة المستخدم على خصوصياته، كما يفتح المجال للجميع لتقارب وتسهيل جميع التعاملات والعمليات الفردية والمؤسساتية بشكل سلس وآمن، كما أنها السجل الذي لا يمكن تزويره، حيث أن البيانات التي تُضاف يستحيل مسحها، وهو ما يشكل سد منيع لأي عمليات تزوير أو تغيير سواء من المواطنين أو المسئولين.

Argaam

3 comments

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: